لاشك أن وجود الأم والأب في حياة الطفل أمر أساسي؛ لتربيته وتلقينه مبادئ وأصول التعامل مع الذات ومع الغير بشكل صحي وسليم.. والذي يبدأ تطبيقه وسط أفراد أسرته أولاً، ثم يحمله معه إلى الحضانة والمدرسة، ومع ذلك قد تظهر بعض السلوكيات الخاطئة للأطفال، والتي يجب التعامل معها بطرق بنّاءة. في هذا التقرير سنتعرف إلى السلوكيات الصحيحة للأطفال، والأخرى الخاطئة وطرق التعامل معها. اللقاء مع استشارية علم النفس والعلاقات الأسرية الدكتورة فاطمة الشناوي؛ للشرح والتوضيح.

1- معلومات تهمك

لا تتركي طفلك يعتاد على السلوك الخطأ
  • الطفل يولد صفحة بيضاء، والآباء ينقشون عليها حروفهم وسلوكياتهم، وقديما قالوا: التعليم في الصغر كالنقش على الحجر.. لا يزول ولا يمحى.
  • فإذا سمحت للطفل بأن يعتاد على التصرف الخطأ الذي يسبب ضيقاً وانزعاجاً للآخر.. فسيكون من الصعب جدًا تغيير هذه السلوكيات.
  • والصحيح أنه بمجرّد أن تلاحظي أنّ طفلك يتصرّف بشكل غير لائق، مع إخوته بالبيت، أو في حالة ذهابه للمدرسة، عليك البدء بالإصلاح والتهذيب.
  • كل أسرة تتمنى أن يكون أطفالهم أطفالاً مثاليين في كل شيء، ومن بين هذه الأشياء هي: السلوكيات الصحيحة التي يتعاملون بها مع الآخرين.
  • والمشكلة حين يسلك الطفل سلوكاً خاطئاً.. غالباً ما يوقع الآباء في خجل وانزعاج، وحيرة البحث عن نوعية العقاب، وكيفية الثواب.

2- دور الأسرة في غرس الأساس الأخلاقي

مشاركة الطفل للأم بالمطبخ من السلوكيات الصحيحة
  • على الأسرة ألا تتكاسل أبداً في تعليم الطفل السلوكيات الحسنة، وأن يكون الطفل مميزاً بين أصدقائه بخلقه وحسن تعامله.
  • على الأسرة إدراك أن الدرجات الجيدة في التعليم، لا تعني أن سلوك الطفل جيد، أو أن التعامل مع الوالدين فقط بأدب يكفي، ولا يهم كيفية التعامل مع الآخرين!
  • على الوالدين والأهل معرفة نوعية السلوكيات الصحيحة التي لابد أن يتعلمها الطفل ، والسلوكيات الخاطئة التي على الأسرة معالجتها.

3- السلوكيات الصحيحة

عادة التعاون تعكس إحساس الطفل بالآخر
  • الطفل يقلد ما يشاهده بالمنزل، وليس ما يلقى عليه من الأوامر والنواهي.. لهذا فليكن الآباء قدوة لأبنائهم فيما يقولون ويفعلون، حتى يتخذوا من أفكارهم طريقاً صحيحاً في حياتهم.
  • آداب تناول الطعام من بين أول الأشياء التي يتعلمها الطفل، ولابد من تعليم الطفل تلك الآداب في المنزل قبل التعامل بها مع الناس؛ حتى يرسم لنفسه صورة جيدة تعكس أسلوب تربيته.
  • الاستئذان من السلوكيات المهمة الواجب تعليمها للأطفال، والذي لا يتوقف على طلب الأشياء من الوالدين أو من الأصدقاء، ولكن الاستئذان عند الدخول إلى غرفة الوالدين أو غرفة إخوته أو استعارة شيء.
  • المساعدة في المنزل، وهذا لا يقلل من شأن الأولاد الذكور، فالمساعدة واجب على جميع أفراد الأسرة، وهنا يزرع في الطفل حب المساعدة والتعاون مع الآخرين، ويصبح أباً متعاوناً في الكبر.
  • الصدق في المعاملة.. بأن يتعلم الطفل الصدق فيما يقول ويفعل، وإن وعدَ بشيء؛ سعى جاهداً لتحقيقه والالتزام به، والصدق يمتد أيضاً إلى تعامله مع واجباته المدرسية وتحصيله الدراسي؛ لينجح ويشبّ رجلاً أو امرأة مسئولة.
  • احترام الذات، بألا يعرّض الطفل نفسه للوقوع في الخطأ، وأن يضع الحدود في تعاملاته مع الآخرين؛ حتى لا يتعرض للسخرية أو النقد الدائميْن.. وأن يحافظ على أفكاره وقيمه ومبادئه ولا يتخلى عنها تحت أي ضغط.
  • 4- السلوكيات الخاطئة

  • عدم الاحترام

العناد وعدم احترام الآخرين من السلوكيات الخاطئة
  • قد يرتكب الأطفال العديد من السلوكيات الخاطئة التي تتطلب تدخل من الأسرة لتعديل ذلك السلوك، وأن يعتاد الطفل على السلوكيات الجيدة.
  • عدم الاحترام.. هذا السلوك السيئ رقم واحد في السلوكيات الخاطئة للطفل، فعندما لا يحترمك طفلك بشكل دائم أو لا يحترم شخصاً بالغاً آخر؛ فإنّه يخبر الآخرين بأنه لا يهتم بمشاعرهم.
  • العلاج.. أخبري طفلك بأنه لن يُسمح له بالجلوس وسطهم مرة ثانية، وعرّفيه بأنه سيحرم من المشاركة في الأنشطة الترفيهية، أو لن يحصل على الأشياء التي يحبّها، ما لم يتعلّم كيفية التعامل مع الآخرين.

التحدي

  • في كثير من الأحيان، لا يستمع الأطفال إلى التعليمات التي يلقيها الآباء أو المدرسون بالمدرسة عليهم.. بل يتحدّونهم، في حال مشاهدتك لطفلك مشتتاً يتباطأ في الردّ عليك، بحيث تضطرين إلى تكرار كلامك، فهذا يعني أنّه يتحدّاك؛ لأنه يعرف أنه لن تكون هناك عواقب لهذا السلوك.
  • العلاج: إذا كان طفلك يتجاهلك عمداً، ويفعل شيئاً طلبتِ منه ألا يفعله، فقومي بتأديبه على الفور.. وأخبريه بالعقاب المناسب.
  • أبعديه عن الحدث، سواء كان وسط الجو العائلي، أو كان يلعب مع الأقرباء، واسأليه عن سبب تجاهله لقواعد السلوك وسوء سلوكه.

نوبات الغضب

تكرار نوبات غضب الطفل من السلوكيات الخاطئة
  • المعتاد تقبل الغضب وفهم سبب الصراخ لدى الطفل الصغير، إلا أن نوبة الصراخ والبكاء في سن المدرسة أقل قبولاً، لكن يجب أن يكون في طريقه لتعلّم كيفية التعامل مع الغضب بطريقة أكثر تحكماً وهدوءاً واحتراماً.
  • العلاج: إذا كان طفلك يعاني من نوبة غضب، فاطلبي منه الذهاب إلى مكان آمن وهادئ والجلوس؛ حتى يشعر بالهدوء، ثم يرجع ما يساعده على القيام بذلك. ومساعدتك له تكون بالحفاظ على هدوئك.

التنمّر

الطفل الذي يتنمر بالآخرين.. طفل سيئ السلوك والتربية
  • غالباً ما يشعر الأهل بالقلق من تعرّض طفلهم للتنمر، ويتحدثون مع أطفالهم عما يجب عليهم فعله إذا حدث ذلك، ولكن أن يكون طفلك هو المتنمر؛ فالأمر صعب جداً!
  • العلاج: تحدّثي مع طفلك على الفور إذا اكتشفتِ أنه كان لئيماً وعدوانياً تجاه شخص ما، أو شارك في سلوك المضايقة أو الإهانة، وحاوريه لتعرفي سبب قيامه بهذه الأشياء، وأخبريه بأن التنمر سلوك غير مقبول.

الكذب

  • يميل الأطفال إلى المبالغة في سرد الحكايات والكذب في التفاصيل في مرحلة عمرية ما، وغالباً ما يكون الأطفال غير قادرين على التمييز بين الكذب والخيال، ولكن مع تقدم الأطفال في السن.. نجدهم يقصدون الكذب لأسباب محددة.. ولصالحهم.
  • العلاج: إذا اعتاد طفلك على قول الأكاذيب، فاتّخذي خطوات على الفور لمعرفة ما وراء هذا السلوك، وأوضحي له أنك تريدينه أن يتوقف عن الكذب، وأظهري له سبب كون الكذب ضاراً بالعلاقات.

ضوابط السلوكيات الصحيحة

الطفل الذي يحب نفسه قادر على القيام بالسلوك الصحيح
  1. حب الطفل لنفسه وتقديرها، واحترام الذات والوضوح علامات على الشخصية السوية، القادرة على القيام بالسلوكيات الصحيحة.
  2. كذلك الطفل الذي يحبّ نفسه ويقدّرها.
  3. من يقف بين أصدقائه بثقة... الطفل الذي يساعد الآخرين.
  4. من يحوّل كل ما هو سلبي إلى إيجابي... من يركّز على النتائج.
  5. يقبل الناس كما هم.. يجيد الادخار وتنظيم أموره.
  6. لا يفقد الأمل ويحاول مراراً وتكراراً... مجتهد في المدرسة.
  7. يتكلّم بإيجابية عن أصدقائه... يجيد حلّ مشاكله مع إخوته وأصدقائه.

ملاحظة من"مجلة الناظور": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.

أحدث أقدم